مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
208
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّه بناءً على حرمة ترك جميع المستحبّات يكون تارك الجميع فاسقاً إن كان معصيةً كبيرةً ، وإلّا فلا يكون فاسقاً إلّا إذا أصرّ عليه . وأمّا بناءً على عدم الحرمة فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ ترك جميع المستحبّات وإن لم يكن محرّماً إلّا أنّه يوجب الخروج عن العدالة ؛ لأنّه ينافي المروّة ( « 1 » ) . حادي عشر - اجتماع الوجوب والاستحباب : قد يكون الفعل الواحد متعلّقاً للوجوب والاستحباب معاً ولكن باعتبارين كما في غسل الجنابة - بناءً على استحبابه وعدم وجوبه كما هو المشهور - فإنّه قد يجب للصلاة الواجبة بعد دخول وقتها - بناءً على وجوب مقدّمة الواجب - ولكن وجوبه غيري ، ومع ذلك فهو مستحبّ باستحباب نفسي بناءً على استحباب الطهارات الثلاث . وأمّا إذا كان غسل الجنابة لصلاة مندوبة فإنّه مستحبّ غيري ، وهو واجب نفسي بناءً على وجوب غسل الجنابة مطلقاً ، سواء كان لما يشترط فيه الطهارة أو لا ( « 2 » ) . ( انظر : غسل ) ثاني عشر - تزاحم المستحبّات : قد يقع التزاحم بين المستحبّين بحيث لا يقدر المكلّف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، مثل الاشتغال بكسب المال الحلال أو طلب العلم غير الواجب الذي يكون مزاحماً مع المسير إلى الحجّ ، أو إلى مشاهد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، أو السعي في قضاء حوائج الإخوان المؤمنين ، ونحوها من الأعمال المندوبة التي لا يقدر المكلّف على الجمع بينها وبين طلب العلم أو المال الحلال . قال المحقّق الخراساني عند تزاحم المستحبّين : « يحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهمّ في البين ، وإلّا فيتعيّن الأهمّ وإن كان الآخر يقع صحيحاً حيث إنّه كان راجحاً وموافقاً للغرض » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) مصابيح الظلام 1 : 459 - 460 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 492 ، 521 . مستمسك العروة 3 : 68 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 435 . ( 3 ) كفاية الأصول : 163 .